الغدّة الدرقية thyroid gland عضو صغير في مقدّمة الرقبة، يلتفّ حول الرُّغامى (القصبة الهوائية الرئيسية) trachea. وهي تشبه الفراشة، تبدو صغيرة في المنتصف وذات جناحين عريضين يمتدّان على جانبي الحلق. تصنّع الغدّة الدرقية هرمونات تساعد على التحكّم في عدد من الوظائف الحيوية للجسم. ولكن، عندما لا تعمل بشكل صحيح، يمكن أن تؤثّر في الجسم بأكمله.
تقوم الغدّة الدرقية بوظيفةٍ مهمّة داخل الجسم، وهي إفراز هرمونات تتحكّم في عملية التمثيل الغذائي (الاستقلاب) والتحكّم فيها. التمثيل الغذائي أو الاستقلاب هو عمليّة يتحوّل فيها الطعام الذي نتناوله إلى طاقة، حيث تُستخدَم هذه الطاقة في جميع أنحاء الجسم للحفاظ على عمل عدد من أجهزة الجسم بشكلٍ صحيح.
يعتمد تحكّم الغدّة الدرقية في عملية التمثيل الغذائي على عدد قليل من الهرمونات النوعيّة (T4 و T3). تصنّع الغدة الدرقية هذين الهرمونين، وهما يخبران خلايا الجسم عن مقدار الطاقة التي يجب استخدامها. عندما تعمل الغدّة الدرقية بشكل صحيح، فإنّها تُبقي على الكمّية المناسبة من الهرمونات للحفاظ على معدّل التمثيل الغذائي ضمن المجال الصحيح. ويقع كلّ ذلك تحت إشراف غدّة تسمّى الغدّة النخامية pituitary gland. تقع الغدّة النخامية في وسط الجمجمة، أسفل الدماغ، وهي تراقب وتتحكّم في كمّية هرمونات الغدّة الدرقية في الدم. عندما تستشعر الغدّة النخامية نقصَ هرمونات الغدّة الدرقية أو ارتفاع مستوياتها في الجسم، فإنّها تقوم بتعديل تلك المستويات بهرمون تفرزه لأجل ذلك، يسمّى الهرمون المنبّه للدرقية TSH، وهو يؤثّر في الغدّة الدرقية ويخبرها بما يجب القيام به لإعادة الجسم إلى طبيعته.
قصورُ الغدَّة الدرقية أو قصور الدرقية أو نقص نشاطها hypothyroidism حالة لا تُنتجُ فيها الغدّة الدرقيَّة كميةً كافيةً من الهرمونات. وتشتمل العلاماتُ الشائعة لهذه الحالة على الشعور بالإرهاق وزيادة الوزن والاكتئاب. تكون معالجة نقص نشاط الغدّة الدرقية ممكنة من خلال إعطاء أقراص الهرمون الدرقي يوميًّا كبديل عن الهرمون الذي لا تقوم الغدّة بإنتاجه. أمّا في حالة عدم معالجة قصور الغدّة الدرقية مدّةً طويلة، فقد يصبح خطِرًا على الحياة.
معدّل الوقوع والانتشار
يمكن أن يُصابَ الرجالُ والنساء بنقص نشاط الغدّة الدرقية، لكنّ هذه الحالة أكثرُ شيوعًا عند النساء؛ ففي المملكة المتّحدة على سبيل المثال، يُصيب هذا المرض نحو 2 في المائة من الناس، لاسيّما النساء بعد عمر 60 سنة. وتشير بعضُ الدراسات إلى أنّ إصابة النساء تزيد عشر مرّات على إصابة الرجال. كما قد يُصاب الأطفال بهذه الحالة. وقد يصل معدّل الانتشار في الولايات المتّحدة حتّى 8 في المائة، وفي الدول الأوروبّية حتّى 7 في المائة. أمّا في المملكة العربيّة السعودية فتذكر بعض الدراسات أنّ معدّل الانتشار أكثر من ذلك، حيث يزيد على 18 في المائة.
توجد حالة تُسمّى قصور الغدة الدرقيَّة الخِلقي congenital hypothyroidism، وهي تحدث عند مولود واحد من بين 3500-4000 ولادة تقريبًا. لذلك، تعمل بعض البلدان على فحص جميع المواليد لتحرّي سلامة الغدّة الدرقية من خلال اختبار يُطلَق عليه اختبار بقعة الدم blood spot test عندما يصبح عمرُ الرضيع حوالي خمسة أيّام.
الأعراض
تشبه أعراض وعلامات نقص نشاط الغدّة الدرقية مظاهرَ الإصابة بحالاتٍ صحّية أخرى غالبًا، وهي تحدث ببطءٍ عادةً، لذلك قد لا ينتبه المريض إلى تلك الأعراض والعلامات إلاّ بعد مرور سنوات؛ وهي تشتمل على
– الشعور بالإرهاق أو التعب.
– صعوبة التركيز الذهني.
– زيادة الوزن غير المفسّرة.
– الشعور بالاكتئاب والقلق.
– الحساسية للبرد أو عدم تحمّله.
– اضطراب الدورة الشهرية (غزارتها أو زيادتها)
– جفاف وخشونة الجلد والشعر.
– الشعور بالألم العضليّ.
– انتفاخ ما حول العينين وانسدال الأجفان.
الأسباب
يعدّ ما يُسمّى مرض أو داء هاشيموتو Hashimoto’s disease السببَ الأكثر شيوعًا لقصور أو نقص نشاط الغدّة الدرقية؛ وهو مرض مناعي ذاتي يحدث عندما يهاجم الجهازُ المناعي الغدّةَ الدرقية. أمّا الأسباب الأخرى فتتضمّن ما يلي:
– استعمال بعض الأدوية، بما في ذلك الليثيوم والثاليدوميد والأميودارون.
– مشكلات تحدث عند الولادة، مثل الولادة بدون غدّة درقية أو بغدّة درقية لا تعمل بشكل صحيح.
– نقص اليُود في الطعام.
– اضطرابات الغدّة النخامية.
– التهاب الغدّة الدرقية (يمكن أن يحدث بعدَ مرض فيروسي أو الحمل).
– استئصال الغدّة الدرقية لسبب أو لآخر أو تعرّضها للإشعاع.
التشخيص
لا توجد مظاهر مميّزة لقصور الغدّة الدرقية نستطيع من خلالها تأكيد التشخيص، إذ يمكن أن يظهرَ عددٌ من أعراض هذه الحالة عندَ أشخاص مصابين بأمراض أخرى. لذلك، يعتمد التشخيص الدقيق على الاشتباه بوجود مشكلة في هذه الغدّة. ولهذا يُعدّ إجراءُ اختبار وظيفة الغدّة الدرقيَّة thyroid function test الوسيلةَ الوحيدة والدقيقة لمعرفة ما إذا كانت هناك مشكلة في الغدَّة الدرقية، حيث يُجرى اختبار على عيّنة من الدم لقياس مستويات الهرمون.
المعالجة
تقوم معالجةُ قصور الغدّة الدرقية أو نقص نشاطها على استعمال أقراصٍ تحتوي على بديل الهرمون الدرقية يوميًّا، أيّ على دواء يُسمّى ليفوثيروكسين levothyroxine، وذلك لرفع مستويات هرمون الثيروكسين thyroxine الطبيعي. يحتاج المريضُ إلى استعمال هذا الدواء طوالَ حياته عادةً لمساعدته على متابعة حياته بشكلٍ طبيعي وصحّي.
أمّا تركُ قصور الغدّة الدرقيَّة من دون معالجة فيؤدّي إلى مضاعفات، مثل مرض القلب heart disease وتضخُّم الغدّة (الدُّراق) goiter ومشكلات خلال الحمل، وقد تحصل حالة خطِرة على الحياة تُسمَّى غيبوبة الوذمة المخاطية myxoedema coma (مع أنّها من الحالات النادرة جدًّا).
المضاعفات
تعدّ مضاعفات قصور الغدّة الدرقية غير شائعة بوجود العلاج. ولكن إذا تُرِكَت الغدة غير النشطة دون معالجة، فقد تؤدّي إلى حالات صحّية أخرى – مثلما ذكرنا سابقًا – مثل:
– تضخّم الغدّة الدرقية.
– مشكلات القلب.
– العقم.
– الإجهاض أو العيوب الخلقية.
– اعتلال الأعصاب المحيطية.
– غيبوبة الوذمة المخاطية (مضاعفة نادرة يمكن أن تؤثّر في أعضاء متعدّدة وتكون خطرة على الحياة).
الوقاية
لا توجد طريقةٌ للوقاية من الإصابة بقصور الغدة الدرقية، لأنَّ معظمَ الحالات تنجم إمّا عن مهاجمة جهاز المناعة للغدّة الدرقية، ممّا يؤدّي إلى تضرُّرها، أو نتيجة إصابتها بضررٍ خلال استعمال بعض معالجات فرط نشاط الغدّة الدرقية overactive thyroid أو سرطان الغدّة الدرقية thyroid cancer. ويعدّ التشخيص والمعالجة المبكّران أفضلَ الطرائق لتقليل خطر حدوث المضاعفات والعيش حياةً صحّية.
المراجع
https://www.nhs.uk/conditions/underactive-thyroid-hypothyroidism/
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/12120-hypothyroidism
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10613832/
https://www.thyroid.org/hypothyroidism/

