الفُصام

الفُصام أو انفصام الشخصية schizophrenia اضطرابٌ نفسي معقّد يؤثّر في تفكير الشخص وشعوره وتصرّفاته أو سلوكه؛ وغالبًا ما يفقد المصابون به الاتّصال بالواقع، ممّا يسبّب لهم ولعائلاتهم معاناة كبيرة. يُعدّ الفُصام من أكثر الاضطرابات النفسية تأثيرًا في جودة حياة المصابين به. ومع أنّه يصيب أقلّ من 1% من الناس، لكنّ تأثيره العميق في الأفراد والمجتمعات يجعل فهمه والتعامل معه أمرًا بالغ الأهمية. يمكن أن تشمل الأعراض أوهامًا وهلوسات وتفكيرًا غير منظّم وصعوبات في الأداء اليومي ضمن حالة من الانفصال عن الواقع.

يمكن للمصابين بالفُصام، من خلال التقدّم في المعالجة والدعم المناسب، أن يحقّقوا تحسّنًا كبيرًا في حياتهم. ومن الضروري نشر الوعي بشأن هذا الاضطراب لتقليل الوصمة المرتبطة به وتشجيع المصابين على طلب المساعدة؛ فمن الشائع أن يتعرّض المصابون بهذه الحالة للوصم والتمييز وانتهاك الحقوق.

معدّل الوقوع والانتشار

بحسب منظّمة الصحّة العالمية، يصيب الفُصام 24 مليون شخص تقريبًا أو شخصًا واحدًا من كلّ 300 شخص في جميع أنحاء العالم.

الأسباب وعوامل الخطر

لا يوجد سبب واحد معروف للفُصام، ولكن يُعتقد أنّه ناجم عن تفاعل أو تآثُر معقّد بين العوامل الوراثية والبيئية. تشمل عوامل الخطر:

– الوراثة: وجود تاريخ عائلي للفُصام يزيد من احتمال الإصابة.

– الاختلالات الكيميائية في الدماغ: لا سيّما في النواقل العصبية، مثل الدُّوبامين والغلوتامات glutamate.

– العوامل البيئية: مثل التعرّض للفيروسات أو سوء التغذية قبل الولادة.

– الإجهاد أو الشدّة النفسية المزمنة: الأحداث المجهدة قد تسهم في ظهور الأعراض.

– تعاطي المخدّرات: مثل الماريجوانا أو الأمفيتامينات، لا سيّما في سنّ المراهقة؛ كما يرتبط الإفراط في تعاطي القنّب بزيادة خطورة الإصابة بهذا الاضطراب.

الأعراض والعلامات

يسبّب الفُصام الذهان psychosis، ويعدّ معيقًا بشكل كبير للمريض، وقد يؤثّر في جميع مجالات الحياة، بما فيها الأداء الوظيفي الشخصي والأسري والاجتماعي والتعليمي والمهني.

تنقسم أعراض الفُصام إلى ثلاث فئات رئيسية:

الأعراض الإيجابية

– الأوهام: معتقدات خاطئة لا تستند إلى الواقع، مثل الاعتقاد بأنّ الشخص مراقب أو مضطهد، أو شعوره بأنّ انفعالاته أو دوافعه أو أفعاله أو أفكاره غير صادرة عن شخصه، أو أنّ آخرين يغرسونها في ذهنه أو ينتزعونها منه، أو أنّ أفكاره تنتقل إليهم.

– الهلوسات: سماع أو رؤية أشياء غير موجودة، وغالبًا ما تكون الهلوسات سمعية.

– الكلام غير المنظّم: التحدّث بطريقة غير مترابطة أو غير مفهومة.

– السلوك غير المنظّم: تصرّفات غير متوقّعة أو غير مناسبة للموقف.

– الهياج الشديد أو بطء الحركات، والإصرار على اتّخاذ وضعيات غير مألوفة.

الأعراض السلبية

– الانسحاب أو العزلة الاجتماعية: تجنّب التفاعل مع الآخرين.

– تبلّد المشاعر: قلّة التعبير العاطفي.

– فقدان الدافعية: نقص الحافز للقيام بالأنشطة اليومية.

– صعوبة البدء بالأنشطة والاستمرار فيها: مثل النظافة الشخصية أو العمل.

الأعراض المعرفية

– صعوبة التركيز: عدم القدرة على التركيز أو الانتباه.

– مشكلات في الذاكرة: صعوبة تذكّر المعلومات أو الأحداث.

– ضعف القدرة على اتّخاذ القرارات: صعوبة في التخطيط أو حلّ المشكلات.

التشخيص

يعتمد تشخيصُ الفُصام على تقييم شامل للأعراض والتاريخ الطبّي والنفسي للمريض. يجب أن تستمرّ الأعراض مدّة لا تقلّ عن ستّة أشهر، مع وجود شهر واحد على الأقلّ من الأعراض النشطة (مثل الأوهام أو الهلوسات) حتّى نضع التشخيص. كما ينبغي أن يُستبعد وجود حالات طبّية أو نفسية أخرى قد تسبّب الأعراض.

المعالجة

الفُصام هو حالة مزمنة تتطلّب معالجة مستمرّة. وتشتمل الخيارات العلاجية على ما يلي:

الأدوية

تُستخدَم مضادات الذُّهان antipsychotics لتقليل الأعراض الإيجابية؛ وتشمل الأدوية الشائعة منها على:

– هالوبيريدول Haloperidol.

– أولانزابين Olanzapine.

– ريسبيريدون Risperidone.

– كويتيابين Quetiapine.

تعمل هذه الأدوية على تعديل توازن النواقل العصبية في الدماغ.

المعالجة النفسية

– المعالجة السلوكية المعرفية: تساعد المرضى على التعامل مع الأوهام والهلوسات.

– المعالجة العائلية: تدعم العائلات وتساعدها على فهم المرض، وتقديم الدعم المناسب.

– التأهيل المهني والاجتماعي: يساعد المرضى على تطوير المهارات اللازمة للحياة اليومية والعمل.

الدعم المجتمعي

يشتمل ذلك على مجموعات الدعم، والإسكان المدعوم، وبرامج التدريب المهني، ممّا قد يساعد المرضى على الاندماج في المجتمع.

المآل والتعايش مع الفُصام

بالمعالجة المناسبة والدعم، يمكن للكثير من المصابين بالفُصام أن يعيشوا حياة منتجة ومُرْضية. ولكن من المهمّ الالتزام بالتدابير العلاجية، وتجنّب تعاطي المخدّرات، والحفاظ على نمط حياة صحّي.

يتعافى ثلث المصابين بالفُصام على الأقلّ من أعراض المرض تمامًا، بينما يحصل عند بعض المصابين به تفاقمٌ في الأعراض أو تَعافٍ متقطّع منها طوالَ حياتهم؛ فيما يشهد بعضهم الآخر تفاقمًا تدريجيًّا في أعراضه بمرور الزمن.

المراجع

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/schizophrenia/symptoms-causes/syc-20354443

https://www.nhs.uk/mental-health/conditions/schizophrenia/overview/

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/4568-schizophrenia

https://www.nimh.nih.gov/health/topics/schizophrenia

https://www.psychiatry.org/patients-families/schizophrenia/what-is-schizophrenia

https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/schizophrenia

شارك المقال :

مقالات ذات صلة

الهوس

الهَوَس mania هو حالة نفسية تتميّز بارتفاع مفرط أو تهيّج غير طبيعي في المزاج والطاقة والنشاط، وقد تؤثّر بشكل كبير في قدرة الفرد على أداء

إقرأ المزيد

اكتشاف المزيد من وريد

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading