صحّتك في رمضان

شهرُ رمضان المبارك شهرٌ خاصّ بالمسلمين حول العالم، يمتنعون فيه عن الطعام والشراب من الفجر حتّى غروب الشمس. ويمكن أن يؤثّر هذا الامتناع في الجسم بطرائق مختلفة، لذلك من الضروري اتّباع ممارسات صحّية صائبة لضمان الصيام بطريقة آمنة ومفيدة.

يمكن أن يكون الصيام خلال شهر رمضان تجربة صحّية ممتعة إذا جرى التخطيط له بعناية؛ فمن خلال اتّباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على الإماهة، ومراعاة احتياجات الجسم، يمكن للأفراد الاستمتاع بمنافع الصيام مع الحفاظ على صحّتهم وعافيتهم.

كيف يؤثّر الصيام في الجسم؟

خلال ساعات الصيام، يعتمد الجسم على مخزوناته من الكربوهيدرات والدهون لتوفير الطاقة؛ فعندما يجوع الجسم ويحتاج إلى الطعام، يبدأ بحرق السكّريات ثمّ الدّهون التي تمدّه بالطاقة؛ ففي الحالة الطبيعية، يُعدّ السكّر الذي يُخزّنه الجسم في الكبد والعضلات المصدرَ الرئيسيّ للطاقة، وخلال الصيام، يُستهلَك هذا المخزون أوّلًا للحصول على الطاقة، وبعدَ أن يُستهلَك الغلوكوز بشكل كامل، تُصبِح الدُّهونُ هي المصدر التالي للطاقة؛ وهذا ما قد يؤدّي إلى نقص الوزن إذا واظب الشخص على الاعتدال في أكله وتجنّب المأكولات غير الصحّية خلال فترة الإفطار. ومن الجدير بالذكر أنّ التغيُرات الحاصلة في الجسم خلال الصيام تعتمد على طول مدّة الصِّيام المتواصِل، حيث يدخل الجسمُ حالةَ الصيام بعد 8 ساعات أو أكثر من آخر وجبة يتناولها الشخص.

أمّا بالنسبة إلى الماء فلا يمكن للجسم تخزينه، لذا تحاول الكُلْيتان الحفاظ على أكبر كمّية ممكنة منه عبر تقليل فقدانه في البول. ومع ذلك، لا يمكن تجنّب فقدان بعض الماء من خلال التبوّل والتعرّق والتنفّس. واعتمادًا على الطقس وطول مدّة الصيام، قد يشعر بعض الصائمين بجفاف خفيف، ممّا يمكن أن يسبّب الصداع والتعب وصعوبة التركيز. ولكن، تشير الدراسات إلى أنّ ذلك ليس ضارًّا بالصحّة، بشرط تناول كمّية كافية من السوائل بعدَ الإفطار لتعويض ما فقده الجسم خلال اليوم، والحصول على مدخول متوازن من الطعام والشراب خلال الصيام؛ فالكلى فعّالة جدًّا في الحفاظ على مستويات الماء والأملاح في الجسم، مثل الصوديوم والبوتاسيوم. ولكن، قد يؤدّي التعرّق الزائد إلى نقص هذه الأملاح.

نصائح لوجبة السحور

  • اختيار الأطعمة الغنيّة بالألياف والبروتين: يمكن أن يساعد تناول أطعمة تحتوي على دهون صحّية، مثل الأفوكادو والمكسّرات، بالإضافة إلى الفواكه والخضراوات الغنيّة بالألياف، على توفير طاقة مستدامة طوالَ اليوم.
  • تجنّب الأطعمة السكّرية والمشروبات المحتوية على الكافيين: تُهضَم الأطعمة السكّرية بسرعة، ولذلك قد تسبّب الرغبة في تناول الطعام بسرعة، بينما يمكن أن تزيد المشروبات المحتوية على الكافيين من فقدان الماء وتؤدّي إلى الجفاف.
  • الترطيب أو الإماهة الجيّدة: يعدّ شرب كمّيات كافية من الماء أو المشروبات الخالية من الكافيين مهمّ للحفاظ على الترطيب خلال مدّة الصيام. ولكن، إذا تعرّض الصائم لجفاف شديد يُفضّل له الإفطار، كأن يكون لم يشرب سوائلَ كافية قبل بدء الصيام؛ كما أنّ الجفافَ الشديد يمكن أن يتفاقم في ظروف الطقس الحارّ. وعندما يكون البول قليلًا جدًّا أو لا يوجد بول، أو حينما يشعر الشخص باضطراب الإدراك أو بالتشوّش الذهني، فلا بدّ من الإفطار وشرب الماء أو السوائل الأخرى.

نصائح لوجبة الإفطار

  • البدء بتناول التمر والماء: يُعدّ التمر مصدرًا جيّدًا للألياف والسكّريات الطبيعية، ويمكن أن يساعد على استعادة مستويات الطاقة بسرعة؛ فالتمر فاكهة سكّرية، بمعنى أنّه يحتوي على نسبة عالية من السكّر الأحادي أو الثنائي السريع الامتصاص. وهذا فعلًا ما يحتاج إليه الصائم عندَ فطره؛ فهو بحاجة إلى غذاء يرفع مستوى السكّر لديه بسرعة.
  • تناول وجبات متوازنة: بعد مدّة من الامتناع عن الطعام، قد يكون من المفيد تناول وجبات صغيرة ومتوازنة تحتوي على الحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون، والخضراوات.
  • تجنّب الإفراط في تناول الطعام: يمكن أن يسبّب الإفراط في تناول الطعام الشعورَ بالخمول والانزعاج. ولذلك من الأفضل الاستماع إلى إشارات الجوع والشبع في الجسم، وتناول الطعام ببطء.

الحفاظ على النشاط البدني

يمكن أن يساعد المشي القصير أو تمارين التمدّد أو التمطيط على تعزيز مستويات الطاقة والحفاظ على النشاط الذهني. قد يرغب الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام في ممارسة التمارين قبلَ الإفطار مباشرة أو في وقت لاحق من المساء لتجنّب الجفاف.

الإقلاع عن التدخين خلال شهر رمضان

قد يكون الإقلاع عن التدخين خلال شهر رمضان مصحوبًا ببعض الصعوبات، إذ يُصاب بعض الـمدخّنين بأعراض سحب النيكوتين مثل التهيّج والأرق والرغبة الشديدة به؛ ولكن بوجود الإرادة القوية يمكن أن يتحقّق ذلك، وهو يعود على الجسم بمنافع كثيرة؛ ففـي غضون ساعات من الإقلاع عن التدخين، يبدأ الجسم بإصلاح نفسه، وترميم الخلايا الـمتضرّرة من الـموادّ السامّة التي يحتوي عليها دخان السجائر والتبغ، ممّا يؤدّي بمرور الوقت إلى تراجع المخاطر الصحّية المرتبطة بالتدخين، وتتحسّن الوظيفة الرئوية. ولا تقتصر فائدة الإقلاع عن التدخين على الصحّة البدنية للشخص فحسب، بل ينطوي ذلك على تأثيرات إيجابية في الصحّة النفسية والعلاقات الاجتماعية وجودة الحياة وتحسين النوم وتحسين حاسّتي التذوّق والشمّ.

استشارة المختصّين الصحّيين

يُنصَح الأشخاص المصابون بحالات أو مشكلات صحّية مزمنة، مثل السكّري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الحالات التي تتطلّب تناول الأدوية بانتظام، بالتحدّث مع أطبائهم عند اتّخاذ قرار الصيام، إذ يجب أن يكون الشخص في حالة صحّية جيّدة للصيام. للإقلاع عن التدخين منافع صحّية كبيرة، وغالبًا ما تكون فورية:

المراجع

https://www.northerncarealliance.nhs.uk/news/nca-news/top-tips-staying-healthy-during-ramadan?back=1

https://health.cornell.edu/about/news/ramadan-fasting

https://www.emro.who.int/noncommunicable-diseases/campaigns/stay-healthy-during-ramadan.html

https://www.healthxchange.sg/food-nutrition/food-tips/healthy-ramadan-fasting-tips

https://www.nutrition.org.uk/creating-a-healthy-diet/a-healthy-ramadan

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC5442934/

شارك المقال :

مقالات ذات صلة

الهوس

الهَوَس mania هو حالة نفسية تتميّز بارتفاع مفرط أو تهيّج غير طبيعي في المزاج والطاقة والنشاط، وقد تؤثّر بشكل كبير في قدرة الفرد على أداء

إقرأ المزيد

الفُصام

الفُصام أو انفصام الشخصية schizophrenia اضطرابٌ نفسي معقّد يؤثّر في تفكير الشخص وشعوره وتصرّفاته أو سلوكه؛ وغالبًا ما يفقد المصابون به الاتّصال بالواقع، ممّا يسبّب

إقرأ المزيد

اكتشاف المزيد من وريد

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading