الأذنان هما العُضْوان المسؤولان عن اكتشاف الصوت وتحليله. تقع الأذنان على جانبي الرأس، وتساعدان على السَّمْع والتوازن. عندما تدخل الموجاتُ الصوتية إلى قناة الأذن، يهتزّ غشاء الطبل؛ وينتقل هذا الاهتزاز إلى ثلاث عظام صغيرة (عُظَيْمات السمع) في الأذن الوسطى. تقوم العُظَيْمات بتضخيم هذه الموجات الصوتية ونقلها إلى الأذن الداخلية أو الباطنة. وبمجرّد وصول الموجات الصوتية إلى الأذن الداخلية، تقوم خلايا مُشعّرة صغيرة تسمّى الأهداب الساكنة بتحويل الاهتزازات إلى طاقة كهربائية وإرسالها عبر الألياف العصبية إلى الدماغ الذي يفسّرها. هذا فيما يخصّ آلية السمّع؛ أمّا بالنسبة إلى التوازن فتحتوي الأذن الداخلية على قنوات نصف دائرية (هلاليّة) مليئة بالسائل وأجهزة استشعار تشبه الشعر. عندما تحرّك رأسك، يتدفّق السائل داخل هذه القنوات ذات الشكل الحلقي ويحرّك الأشعار. تنقل الأشعارُ هذه المعلومات على طول العصب الدهليزي إلى الدماغ. وأخيرًا، يرسل الدماغ إشارات إلى عضلاتك لمساعدتك على الحفاظ على التوازن.
ضعف أو نقص السمع مشكلةٌ فـي أذني الطفل تُقلّلُ من قدرتهما على التعرّف إلى الأصوات. يمكن أن تُصيب هذه المشكلة أذنًا واحدة أو الاثنتين معًا، وتتراوح بين الخفيفة إلى الشديدة جدًّا التي تؤثّر كثيرًا في مهارات النطق واللغة عندَ الطفل، ولكن حتّى الضعف الخفيف يمكن أن يؤثّر فـي ذلك بدرجة ما.
يُولد نحو 4 أطفال من كلّ 1000 طفل ولديهم ضعف فـي السّمع. وفي عمر 12 عامًا، يشكو نحو 20 فـي المائة من الأطفال من درجة ما من هذه الحالة. يحدث ضعفُ السمع المكتَسب بسبب رضّ على الرأس أو مرض أو نتيجة التعرّض إلى الأصوات العالية أو بعض المعالجات الطبّية.
يمكن أن يكونَ ضعفُ السمع مؤقّتًا أو دائمًا؛ وبحسب نوع الحالة وسببها، قد يستعيد الطفل قدرتَه على السمع من خلال أنابيب الأذن أو الجراحة أو الأدوية. بالنسبة إلى الأطفال الذين لديهم ضعف أو نقص دائم فـي السمع، يتمكّنون غالبًا من سماع بعض الأصوات عبر بعض الطرائق مثل السمّاعات الطبية (مقوّيات السمع) أو طُعوم القوقعة؛ ومن هنا تأتي أهمّية المعالجة المبكّرة لمشكلات السمع عند الأطفال، وذلك لمساعدتهم على تطوير اللغة ومهارات التواصل.
الطُّعْم القَوْقَعِيّ cochlear implant جهاز إلكتروني صغير ومعقّد يمكن أن يساعد على تأمين الإحساس بالصوت عندَ شخص مصاب بصمم أو ضعف شديد في السمع. يستفيد معظمُ الذين يتلقّون الطعم القوقعي من المعالجة السمعية التي تساعدهم على إعادة تعلم كيفية السمع.
يتكوّن الطعم من جزء خارجي يقع خلفَ الأذن وجزء آخر يُوضَع جراحيًّا تحت الجلد؛ وهو يحتوي على الأجزاء التالية:
– مِكْروفُون (لاقِط صَوْت) microphone يلتقط الصوتَ من المحيط الخارجي.
– مُعالِج كلام speech processor يختار الأصوات التي يلتقطها المِكْروفون ويرتّبها. قد يكون المعالج خلفَ الأذن أو مثبّتًا بالملابس أو على فروة الرأس.
– جهاز إرسال واستقبال/منبِّه transmitter and receiver/stimulator يستقبل الإشارات من مُعالِج الكلام ويحوّلها إلى نبضات أو إشارات كهربائية.
– مجموعة أقطاب أو مَسارٍ كهربائية electrode array تجمع النبضات أو الإشارات من المنبِّه، وترسلها إلى مناطق مختلفة من العصب السمعي.
لا يعمل الطعم على استعادة السمع الطبيعي، بل يمكن أن يمنح الأصمّ تمثيلًا مفيدًا للأصوات في محيطه، ويساعده على فهم الكلام وسماع المزيد من الأصوات.
طريقة عمل الطعم القَوْقعي
يختلف الطعم القَوْقعي كثيرًا عن المُعينات السمعية أو مقوّيات السمع hearing aids؛ فالمعينات السمعية تعمل على تضخيم الأصوات بحيث يمكن اكتشافها بواسطة الأذن المتضرّرة؛ أمّا الطعوم القَوْقعية فتتجاوز الأجزاء التالفة أو المتضرّرة من الأذن وتنبّه العصبَ السمعي بشكلٍ مباشر. تُرسَل الإشارات التي يولّدها الطعم عبر العصب السمعي إلى الدماغ الذي يتعرّف إلى الإشارات على أنّها صوت. يختلف السمع من خلال الطعم القوقعي عن السمع الطبيعي، ويحتاج إلى بعض الوقت للتعلّم أو إعادة التعلّم. ولكنّه يسمح للكثير من الأشخاص بالتعرّف إلى إشارات التحذير، وفهم الأصوات الأخرى في البيئة، وفهم الكلام شخصيًا أو عبر الهاتف.
المرضى الذي يستفيدون من الطعوم القوقعية
يمكن تركيب الطعوم القوقعية للأطفال والبالغين الصمّ أو المصابين بضعف شديد في السمع. ويمكن البدء بزرعها في الأطفال المؤهّلين بدءًا من سنّ 9 أشهر. بالنسبة للأطفال الصغار المصابين بالصمم أو ضعف السمع الشديد، فإنّ زرع القوقعة لهم يجعلهم يتعرّضون للأصوات خلال مرحلة مثالية لتطوير مهارات الكلام واللغة. لقد أظهرت الأبحاث أنّه عندما يتلقّى الأطفال الطعم القوقعي في وقت مبكّر من الحياة، ثمّ القيام بمعالجة مكثّفة، فإنّهم غالبًا ما يكونون أكثر قدرة على السمع وفهم الصوت والتحدّث من أقرانهم الذين يتلقّون هذا الطعم عندما يكبرون؛ كما قد تتطوّر وتتنامى مهاراتُ اللغة لديهم بمعدّل مماثل للأطفال من ذوي السمع الطبيعي، وينجح الكثير منهم في تحصيلهم الدراسي.
كما يمكن أن يستفيدَ بعضُ البالغين، الذين فقدوا كلّ سمعهم أو معظمه في وقت لاحق من حياتهم، من القوقعة الاصطناعيّة؛ حيث يتعلّمون ربط الإشارات الصادرة عن القوقعة بالأصوات التي يتذكّرونها، بما في ذلك الكلام، دون الحاجة إلى أي إشارات بصرية مثل تلك التي توفّرها قراءة الشَّفتين أو لغة الإشارة.
كيفية تركيب الطعم القوقعي والتدريب عليه
يتطلّب استخدام الطعم القوقعي إجراءً جراحيًا ومعالجة مهمّة لإدراك أو إعادة إدراك حاسّة السمع؛ ولا يبلغ الجميع المستوى نفسه من ذلك الإدراك بهذا الجهاز. يجب أن يتضمّن قرار تلقّي الطعم القوقعي مناقشات مع المتخصّصين الطبّيين، بما في ذلك جرّاح متمرّس في هذه العمليّة.
قبلَ بدء الجراحة يخضع الشخص للتخدير العامّ، ثمّ يقوم الجرّاح بما يلي:
– يُجري شقًّا صغيرًا خلف الأذن لإدخال الطعم.
– يُنشئ فتحة في العظم خلفَ الأذن (العظم الخشّائي mastoid bone) تتّصل بالقوقعة.
– يستخدم الفتحة لوضع الأقطاب أو المساري الكهربائية على نهاية الطعم التي تربط القوقعة بالجهاز المُرسِل أو المنبّه.
– يستخدم الغُرَز لإغلاق الشقّ خلف الأذن.
تعدّ عمليّات زرع القوقعة آمنة دائمًا تقريبًا، ويخرج المريض في اليوم اللاحق للجراحة، مع أنّه قد تحصل مضاعفات، تمامًا كما هي الحال في أيّ نوع من الجراحة. ويجب الإشارة هنا إلى مسألة إضافية مهمّة، وهي تعلّم تفسير الأصوات التي ينتجها الطعم القوقعي، حيث تستغرق هذه العملية وقتًا وممارسة. وغالبًا ما يشارك اختصاصيّو مشكلات النطق واللغة والسمع في عملية التعلّم هذه. ولذلك، لا بدّ من مراعاة كلّ هذه العوامل قبل الزرع؛ فالسمعُ سلوكٌ مكتسب؛ فإذا كان الشخص مصابًا بفقدان السمع، سيحتاج دماغه إلى إعادة تعلّم كيفية معالجة الأصوات.
بعدَ حوالي أسبوعين من الجراحة، يُطلَب من المريض مراجعة اختصاصي السمع الذي يقوم بما يلي:
– وضع معالج الصوت في مكانه، وضبط ملاءمته.
– فحص جهاز الإرسال والأقطاب الكهربائية للتأكّد من أنّهما يعملان.
– تشغيل الجهاز، وتقييم ما يمكن سماعه.
– ضبط الجهاز بحيث يسمع المريض بأفضل ما يمكن.
يختلف برنامج إعادة التأهيل بحسب خبرة المريض في السمع قبل جراحة زرع القوقعة:
– قد يحتاج الأشخاص الذين لم يسمعوا من قبل إلى إعادة تأهيل مكثّفة ومخصّصة.
– أمّا أولئك الذين يتعلّمون السمع مرّة أخرى فقد يكون يُعطونَ برنامجًا يركّز على مساعدتهم على تحقيق أقصى استفادة من استخدام الطعم. وهو يختلف ما بين الأطفال والبالغين.
المراجع
https://my.clevelandclinic.org/health/body/24048-ear
https://www.pregnancybirthbaby.org.au/hearing-loss-in-children#complications
https://www.nidcd.nih.gov/health/cochlear-implants
https://my.clevelandclinic.org/health/treatments/4806-cochlear-implants
https://www.hopkinsmedicine.org/health/treatment-tests-and-therapies/cochlear-implant-surgery

