الانسمام الحملي toxemia of pregnancy أو الارتعاج أحد المضاعفات الخطرة والنادرة المرتبطة بالحمل، تحدث بشكل رئيسي لدى النساء المصابات بطليعة الانسمام الحملي أو ما يُسمّى مقدّمات الارتعاج preeclampsia (التي تمثّل حالة تشتمل على ارتفاع ضغط الدم وصداع وتشوّش فـي الرؤية وتورّم فـي الوجه واليدين وظهور البروتين في البول «بيلة بروتينية proteinuria» بعدَ الأسبوع العشرين من الحمل). أمّا الانسمام الحملي الكامل فيتميّز فضلًا عن ذلك بحدوث نوبات صرعية أو اختلاجات أو غيبوبة لدى المرأة الحامل، دون أن يكون لديها مشكلة دماغية سابقة.
معدّل الحدوث والانتشار
الانسمام الحملي نادر الحدوث، إذ يصيب أقلّ من 3 في المائة من النساء اللاتي يعانين من مقدّمات الارتعاج؛ بينما تمثّل مقدّمات الارتعاج نحو 2-8 في المائة من مضاعفات الحمل، وتتسبّب فـي نحو 15٪ من الولادات الـمبكّرة (أي الولادة قبل الأسبوع 37 من الحمل). وتتطلّب هذه المشكلة تدخّلًا طبّيًا عاجلًا، حيث يمكن أن تكون مميتة إذا لم تُعالج بسرعة.
الأسباب
السبب الأساسي للانسمام الحملي هو تحوّل حالة مقدّمات الارتعاج إلى نوبات اختلاجية. يرتبط هذا الاضطرابُ بارتفاع ضغط الدم الشّديد وتأثيره فـي الأوعية الدموية، ممّا يؤدّي إلى حدوث وذمة في الدماغ، وهذا ما يسبّب الاختلاجات. ولكن، من غير الـمعروف السببُ الدقيق للانسمام الحملي، مع أنّه يُعتقد أنّ مشكلةً فـي صحّة الـمشيمة قد تكون هذا السبب، فقد لوحظ حدوث نقص في جريان الدم إلى الـمشيمة.
تشمل عوامل الخطر على:
– الحمل الأوّل (المرأة الخروس، أي التي تحمل أوّل مرّة).
– حمل الـمُراهِقات.
– الحمل بتوأم أو أكثر.
– مشكلات مرضيّة سابقة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكّري والداء الكلوي وأمراض المناعة الذاتية.
– الإصابة بالاضطرابات الـمناعية الذاتية.
– التاريخ العائلي للإصابة بمقدّمات الارتعاج أو الانسمام الحملي (الوراثة).
– البدانة.
– النظام الغذائي غير الصحّي.
الأعراض
تشتمل أعراض الانسمام الحملي على:
– نوبات اختلاجية.
– فقدان الوعي.
– صداع شديد.
– ألـم بطني، لاسيّما فـي الجهة اليمنى.
– اضطرابات الرؤية، مثل الرؤية الضبابية أو المزدوجة (الشفع).
– ألم في الجزء العلوي من البطن.
– تورّم في اليدين أو الوجه.
– ضيق النَّفَس.
– التهيّج الشديد.
التشخيص
يقوم تشخيص الانسمام الحملي على مراقبة الأعراض الرئيسية مثل النوبات الصرعية، إلى جانب الاختبارات والفحوص الروتينية مثل:
– قياس ضغط الدم.
– تحليل البول للبحث عن البروتين.
– اختبارات الدم لقياس وظائف الكلى والكبد وعوامل تخثّر الدم والهيماتوكريت وحمض اليُوريك.
– مراقبة الجنين بالتصوير بالأمواج فوق الصوتية.
المعالجة
تقوم المعالجة الأكثر فعّالية للانسمام الحملي على توليد الجنين في أقرب وقت ممكن، فقد يكون استمرارُ الحمل فـي هذه الحالة أمرًا خطرًا على الأمّ والطفل. إذا كانت الأمّ في مرحلة متقدّمة من الحمل (37 أسبوعًا أو أكثر)، قد يكون تحريض الولادة هو الخيارَ الأفضل. ويمكن استخدام بعض الأدوية للسيطرة على الأعراض مثل:
– سلفات المغنيزيوم ومضادات الاختلاج للوقاية من الاختلاجات.
– أدوية خفض ضغط الدم؛ ولكن، إذا بقي ضغط الدم مرتفعًا مع ذلك، فقد تكون هناك حاجة إلى تحريض الولادة، حتّى وإن لم يحِن أوانُها.
– الستيرويدات القشريّة للمساعدة على نُضْج رئتي الجنين إذا كانت الولادة مبكّرة.
الوقاية
أفضل طريقة لتجنّب الانسمام الحملي هي الوقاية من مقدّمات الارتعاج من خلال المتابعة والرعاية الطبّية المنتظمة خلال الحمل. ويمكن تقليلُ خطر هذه المضاعفة من خلال الحفاظ على ضغط الدم ضمن المستوى الطبيعي واتّباع نمط حياة صحّي.
المضاعفات
إذا لم يُعالج الانسمام الحملي، قد يؤدّي إلى مضاعفات خطرة مثل:
– السكتة الدماغية.
– انفصال المشيمة المبكّر Placental abruption.
– الولادة المبكّرة أو الخداج Premature birth.
– موت الرضيع.
– مشكلات تخثّر الدم.
– فقدان البصر.
– وفاة الأم أو الجنين في بعض الحالات.
بالرغم من أنّ الانسمام الحملي حالة خطرة، إلّا أنّ معظم النساء يتعافين بعدَ الولادة، خاصّة إذا كان تدبيرُ هذه المشكلة سريعًا وفعّالًا.
المراجع
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/24333-eclampsia
https://medlineplus.gov/ency/article/000899.htm
https://www.healthline.com/health/eclampsia
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK554392/

