الأنفلونزا

الأنفلونزا Influenza (flu)، أو ما يُعرف باسم النَّزْلَة الوافِدَة، مرضٌ تنفّسي مُعْدٍ تسبّبه فيروسات الأنفلونزا. وهو يصيب بشكل رئيسي الأنف والحلق، والرئتين أحيانًا، وينتشر من خلال السُّعال والعطاس. تتراوح أعراضه ما بين الخفيفة والشديدة، وقد يكون شديدَ الإزعاج، إلاّ أنّ شدّة الـمرض تبدأ بالتحسّن عادةً خلال أسبوع تقريبًا. تختلف النزلة الوافدة عن نزلات البرد أو الزُّكام الشائع common cold في ظهورها المفاجئ أكثر، وتكون شدّتها أكبر، وتستمرّ لـمدّة أطول، مع احتمال تسبُّبها بمُضاعفات خطرة؛ كما أنّ كلًّا منهما ينجم عن العدوى بمجموعة مختلفة من الفيروسات. وفـي حين يُصاب معظمُ الناس بالزكام عدّةَ مرّات فـي السنة، تحدث الأنفلونزا مرَّةً واحدة كلّ بضع سنوات.

تُعدّ الأنفلونزا مشكلة صحّية عالمية، لاسيّما خلال الأوبئة الموسمية. ويعدّ التلقيح السنوي هو الوسيلةَ الأكثر كفاءة للوقاية من انتشار المرض وتقليل المضاعفات. تمارس التدابير الصحّية العامّة والمعالجة المبكّرة دورًا مهمًا في الحدّ من تأثير الأنفلونزا فـي الفئات المعرّضة للخطر، كمرضى الربو والسكّري والأطفال الصغار.

معدّل الوقوع والانتشار

يُصاب الملايين حول العالم بالأنفلونزا سنويًا. وبحسب منظّمة الصحّة العالمية، تُسبّب الأنفلونزا ما بين 3 إلى 5 ملايين حالة مرضية شديدة سنويًا، مع تسجيل ما بين 290,000 إلى 650,000 حالة وفاة عالميًا؛ أمّا معدّل الإصابات بشكل عام فهو نحو 1 بليون من الناس. في الولايات المتحدة، يُقدّر أنّ حالات الأنفلونزا تتراوح بين 9 إلى 41 مليونًا سنويًا بحسب شدة الفصل من السنة، ولكن يمكن أن تحدثَ عدوى الأنفلونزا طوالَ أيّام السنة، مع أنّها تكثُر خلال فصل الشتاء، وهذا هو سبب تسميتها الأنفلونزا الـموسميَّة seasonal flu.

الأسباب

تنتج الأنفلونزا عن أربعة أنواع من الفيروسات: A و B و C و D؛ لكنّ النوعين A و B هما الأكثر شيوعًا، ويُسبّبان الأوبئة الموسمية. تنتشر الأنفلونزا من خلال الرذاذ التنفّسي (القُطَيرات الـمحتوية على الفيروس) عندما يسعل أو يعطس الشخص المصاب؛ كما يمكن أن تنتقلَ عبر لمس الأسطح الملوّثة بالفيروس، ثمّ لمس الأنف أو الفم.

قد تصـبح أدواتُ الحيـاة اليومية فـي الـمنزل والأماكـن العامّة ملوّثةً بفـيروس الأنفلونزا بسهولة، بما فيها الأغذية ومقابض الأبواب وأجهزة التحكُّم عن بُعد والدرابزين (أطراف السلالم) وأجهزة الهاتف ولوحة مفاتيح الحاسوب … إلخ. ولذلك، من الضروري غسلُ اليدين بشكلٍ متكرِّر بالـماء والصابون.

يمكن أن يُصابَ الشخص بعدوى فيروس الأنفلونزا عدّة مرّات، دون أن تحدثَ لديه مناعةٌ دائمة، لأنّ هذه الفيروسات تتغيّر بشكل دوري، وليس لدى الجسم مقاومة طبيعية للأشكال الجديدة منها.

الأعراض والعلامات

تظهر أعراضُ الأنفلونزا بسـرعة عادةً، إذ يبدأ الشعور بالتوعُّك خلال 1 إلى 7 أيّام من التقاط الفيروس. ولكن، تزول معظمُها خلال 4 إلى 7 أيّام، مع أنّ السعال والشعور بالتعب قد يستمرّان لأسابيع، وتعود الحمّى أحيانًا.

تنتقِلُ الأنفلونزا بسهولة بين الناس، ويمكن أن تصيبَ مجموعةً كبيرةً من الأشخاص خلال مدّة وجيزة جدًّا، لاسيّما طلّاب الـمدارس وزملاء العمل وأماكن التجمّعات.

تشتمل أعراض هذه العدوى على:

– حمّى مفاجئة، حيث درجة حرارة الجسم إلى 38 درجة مئوية أو أكثر، وتكون عند البالغ أقلّ منها عند الطفل عادةً.

– سعال.

– التهاب الحلق.

– سيلان أو احتقان الأنف.

– ألم في الجسم.

– قشعريرة أحيانًا.

– تعب وإرهاق وخمول.

– صُداع.

– قد يحدث التقيّؤ أو الإسهال أحيانًا، لاسيّما عندَ الأطفال.

– نقص الشهية أحيانًا.

يمكن أن تؤدِّي الأنفلونزا إلى شعور شديد بالإنهاك والتَّوعُّك، إلى درجة تستدعي ملازمةَ الفراش والراحة إلى حين الشعور بالتحسُّن. كما قد تُفاقم الأنفلونزا الربوَ ومشكلات التنفُّس وغير ذلك من الأمراض والحالات الـمزمنة عندَ المريض.

التشخيص

لا يوجد ما يستدعي مراجعة الطبيب إذا ظهرت عند الشخص أعراضٌ شبيهة بالأنفلونزا، وكان يشعر بصحّة وعافية خلال ذلك. ولكن، قد يحتاج بعض الـمرضى إلى استشارة الطبيب إذا كانوا معرّضين لزيادة فـي خطر الـمضاعفات.

يعتمد تشخيص الأنفلونزا على الأعراض السريرية غالبًا، لاسيّما في موسم انتشار الفيروس. ولكن في بعض الحالات القليلة، تُجرى فحوص مختبريّة، مثل اختبارات التشخيص السريعة أو اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل PCR، للتأكّد من وجود الفيروس، لاسيّما في الحالات الشديدة أو الخَطِرة.

المعالجة 

في معظم الحالات، يمكن معالجة الأنفلونزا بالراحة وزيادة تناول السوائل الدافئة (لتجنُّب الإصابة بالجفاف وتخفيف ألم الحلق إن وُجِد) والـمحافظة على تدفئة الجسم وأخذ مسكّنات الألم الشائعة مثل الأسيتامينوفين أو الإيبوبروفين لتخفيف الأعراض. أمّا في الحالات الأكثر خطورة، خاصّة عند بعض الفئات الهشّة، فقد تُوصَف الأدوية المضادّة للفيروسات مثل أوسيلتاميفير (تامِيفلُو) أو زاناميفير (ريلينزا) لتقليل شدّة الأعراض وتقصير مدّة المرض. ومن الجدير بالذكر أنّه ينبغي تجنُّب التدخين أو تناول الكحول.

يشفى معظم الـمصابين بهذه العدوى شفاءً كاملًا، ولا يعانون أيَّ مشكلات أخرى، لكنّ احتمال تفاقم حالة الـمرضى الـمتقدّمين بالعمر وأولئك المصابين ببعض الحالات الصحيّة الـمزمنة يكون أكبر، كالإصابة بالعدوى الرئوية (الالتهاب الرئوي).

الوقاية

تتمثّل أفضل وسيلة للوقاية من الأنفلونزا في التلقيح السنوي بلقاح الأنفلونزا، الذي يُصمّم للوقاية من عدوى أكثر سُلالات الفيروس شيوعًا في الموسم، لاسيّما بالنسبة إلى الفئات التالية:

– الأشخاص الذين أعمارهم 65 عامًا وأكثر.

– الأطفال والبالغون الـمصابون بمشكلات صحيّة مزمنة أو بضعف الـمناعة.

– النساء الحوامل.

– الأشخاص من ذوي البدانة الشديدة.

يُعدّ فصل الخريف أفضل مرحلة لإعطاء اللقاح، ما بين شهر أيلول/سبتمبر وبداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر.

تشتمل الإجراءات الوقائيّة الأخرى على:

– غسل اليدين بانتظام.

– تنظيف الأسطح بانتظام، مثل لوحة مفاتيح الحاسوب والهاتف ومقابض الأبواب، للتخلّص من الجراثيم والـمِكْروبات.

– تجنّب مخالطة الأشخاص المصابين.

– تغطية الفمّ والأنف عند السعال أو العطاس.

– تجنّب لـمس العينين والأنف والفم بعدَ لـمس أيّ سطح.

– تجنّب مشاركة الطعام وأدوات الـمائدة والأكواب وغيرها مع الآخرين.

المضاعفات

يتعافى معظمُ المرضى من الأنفلونزا في غضون أسبوع أو أسبوعين؛ ولكن يمكن أن تحدثَ مضاعفات خطِرة، لاسيّما عند الفئات الضعيفة أو الهشّة مثل كبار السنّ والأطفال الصِّغار والنساء الحوامل والأشخاص المصابين بمشكلات صحّية مزمنة كالسكّري والربو. تشتمل المضاعفات على:

– الالتهاب الرئوي.

– التهاب القصبات.

– التهاب الأذن والجيوب الأنفية.

– تفاقم الحالات الصحّية المزمنة، مثل الربو ومرض القلب.

المراجع

https://www.cdc.gov/flu/index.htm

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/4335-influenza-flu

https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/influenza-(seasonal)

https://www.who.int/news-room/feature-stories/detail/the-burden-of-influenza

https://www.healthdirect.gov.au/flu

https://www.betterhealth.vic.gov.au/health/conditionsandtreatments/flu-influenza

http://www.nhs.uk/conditions/flu/Pages/Introduction.aspx

https://medlineplus.gov/ency/article/000080.htm

http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/flu/home/ovc-20248057

 

شارك المقال :

مقالات ذات صلة

الهوس

الهَوَس mania هو حالة نفسية تتميّز بارتفاع مفرط أو تهيّج غير طبيعي في المزاج والطاقة والنشاط، وقد تؤثّر بشكل كبير في قدرة الفرد على أداء

إقرأ المزيد

الفُصام

الفُصام أو انفصام الشخصية schizophrenia اضطرابٌ نفسي معقّد يؤثّر في تفكير الشخص وشعوره وتصرّفاته أو سلوكه؛ وغالبًا ما يفقد المصابون به الاتّصال بالواقع، ممّا يسبّب

إقرأ المزيد

اكتشاف المزيد من وريد

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading